محمد صادق الخاتون آبادي

43

كشف الحق ( الأربعون )

وبقيت مبهوتا ، فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى اللّه ، وإليك ، فو اللّه ما علمت كيف الخبر ، ولا إلى من أجيء ، وأنا تائب إلى اللّه . فما التفت إلى شيء مما قلنا ، وما إنفتل عمّا كان فيه . فها لنا ذلك ، وانصرفنا عنه ، وقد كان المعتضد ينتظرنا ، وقد تقدّم إلى الحجّاب : إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان . فوافيناه في بعض الليل ، فأدخلنا عليه ، فسألنا عن الخبر ، فحكينا له ما رأينا ، فقال : ويحكم ، لقيكم أحد قبيل ، ورجى منكم إلى أحد سبب ، أو قول ؟ قلنا : لا . فقال : أنا نفيّ من جدي ، وحلف بأشدّ إيمان له إنّه رجل أن بلغه هذا الخبر ليضربنّ أعناقنا . فما جسرنا أن نحدّث به إلّا بعد موته . « 1 » الحمد للّه الذي يصون حجته من شرّ الأعداء ، والسلام على من اتبع الهدى . كما ظهرت معاجز كثيرة من سفرائه ولّدت عند الناس يقينا أنّهم منصوبون من قبله عليه السّلام ؛ من قبيل أنّهم كانوا يخبرون بمقدار المال ، واسم الشخص الذي أرسله ، ويخبرون عن ما وقع لهم في الطريق ؛ وينبئون عن الموت والمرض وسائر الأحوال التي سوف تقع في المستقبل ، وبالفعل فإنّه سوف يحدث كما قالوا . وقد التقى به عليه السّلام جماعة كثيرة من غير السفراء في الغيبة الصغرى . وكانت مدّة هذه الغيبة أربعا وسبعين سنة تقريبا ؟ وكان له سفراء كثيرون ، أمّا السفراء المعروفون الذين كانت الشيعة تعرفهم ، وترجع إليهم بشكل دائمي فكانوا أربعة :

--> ( 1 ) راجع : الغيبة / الطوسي : ص 248 - 250 / تحت فقرة 218 ؛ وفي : الخرائج / الراوندي : ج 1 / ص 460 / ح 5 ؛ وفي : كشف القمة / الأربلي : ج 2 / ص 499 ؛ وفي : منتخب الأنوار المضيئة / النيلي : ص 140 ؛ وفي : فرج المهموم / السيد بن طاووس : ص 248 .